السيد جعفر مرتضى العاملي
243
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الآخر فغضبوا وطلبوا منه أن يدفع إليهم مروان ، وكان عنده في الدار ، لكي يسألوه عن موضوع الكتاب ، فأبى أن يدفعه إليهم ، فخرجوا غضاباً . وقالوا : « كيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بغير حق . فإن كان عثمان كتبه عزلناه ، وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان . فلزم الصحابة بيوتهم ، فحاصر الناس عثمان ، ومنعوه الماء إلخ . . » ( 1 ) . ونقول : 1 - إن كان عثمان خاف على حياة مروان ، من غضب الناس ، فقد كان يمكنه أن يستجوبه بنفسه ، بحضورهم . ثم يتخذ القرار المناسب بحقه . . كما أنه كان يستطيع أن يبعده عن محيطه ، ويكف ألسنة الناس ، ويسلم من نقدهم واتهامهم . . 2 - إن كان ذلك الكتاب كتب بغير علم الخليفة ، ففاعل ذلك يستحق العقوبة ، لأنه تضمن أموراً خطيرة ، تودي بحياة أناس مسلمين . وربما ينتهي الأمر بفتنة يعرف أولها ، ولا يعرف آخرها . . وإن كان كتب بعلم عثمان ، فالمصيبة أعظم . ولعله إن أراد معاقبة مروان في هذه الحال لأقرَّ مروان على عثمان بمشاركته له ، وبأنه كتبه بأمره . .
--> ( 1 ) الغدير ج 9 ص 181 والثقات لابن حبان ج 2 ص 259 و 260 وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 417 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 4 ص 1160 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 271 .